الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
348
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فلست على رجع الكلام بقادر * إذ القول عن زلاّته فارق الفما وكائن ترى من وافر العرض صامتا * وآخر أردى نفسه إن تكلّما وقال آخر : يموت الفتى من عثرة بلسانه * وليس يموت المرء من عثرة الرجل فعثرته من فيه ترمي برأسه * وعثرته بالرجل تبرا على مهل ( 1 ) هذا ، وقالوا : كان حسان بن ثابت يضرب بلسانه روثة أنفه من طوله وكان يقول : واللّه لو وضعته على شعر لحلقه أو على صخرة لفلقه . والظاهر أنهّ قاله استعارة ، أي : من حدّة شعره في هجاه . وفي ( المروج ) : كان الأمين في نهاية الشدّة والقوّة إلّا انهّ كان عاجز الرأي غير مفكّر في أمره ، وحكي أنهّ اصطبح يوما وقد كان خرج أصحاب اللبابيد والحراب على البغال - وهم الذين كانوا يصطادون السباع - إلى سبع كان بلغهم خبره بناحية كوثى والقصر ، فاحتالوا في السبع إلى أن أتوا به في قفص من خشب على جمل بختي فحط بباب القصر وادخل فمثل في صحن القصر والأمين مصطبح فقال : خلوا عنه وشيلوا باب القفص . فقيل له : إنهّ سبع هائل أسود وحش . فقال : خلوا عنه . فشالوا باب القفص فخرج سبع أسود له شعر عظيم مثل الثور فزأر وضرب بذنبه الأرض فتهارب الناس وغلقت الأبواب في وجهه ، وبقي الأمين وحده جالسا موضعه غير مكترث بالأسد ، فقصده الأسد حتى دنا منه فضرب الأمين بيده إلى مرفقة أرمنيه ، فامتنع منه بها ومد السبع يده إليه فجذبها الأمين وقبض على أصل اذنيه وغمزه ثم هزهّ ودفع به إلى خلف فوقع السبع ميّتا على مؤخره ، وتبادر الناس الأمين فإذا أصابعه ومفاصل يديه قد زالت عن مواضعها ، فأتى بمجبّر فردّ عظام أصابعه
--> ( 1 ) المحاسن والأضداد للبيهقي 2 : 61 .